"مخاوف من انهيارات في المسجد الأقصى

anfasse

أعربت دوائر فلسطينية مقدسية والعديد من مواطني حي وادي حلوة في بلدةسلوان المقدسية الواقعة مباشرة جنوب المسجد الأقصى المبارك عن مخاوف منوقوع انهيارات في الشارع الرئيسي في وادي حلوة.

التفاصيل

المعصراوي يحذّر من ضياع دولة التلاوة

anfasse

فجر شيخ عموم المقاريء المصرية الدكتور أحمد عيسي المعصراوي مفاجأة من العيار الثقيل إذ أكد أن دولة التلاوة في مصر مهددة بالانهيار وأنه رغم تزايد عدد حفظة القرآن الكريم في مصر إلا أن مستوي الأداء القرآني في تراجع وعدد المتقنين يقل بشكل ملفت

التفاصيل

المتشددون.. أضرّوا بالإسلام

anfasse

اختلط الحابل بالنابل واختلف الفقهاء وتضاربت فتاواهم فسالت الكثير من دماء المسلمين والأبرياء‏!!‏ تشدد المتشددون وغالوا في دينهم فتشوهت صورة الإسلام في كل مكان‏.‏ تناسيالجميع مقولة الإمام الشافعي رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ يحتملالصواب‏..‏ وتمسك كل برأيه وجعل من فتواه المرجع والملاذ والمنقذ لعامةالمسلمين‏!!‏

التفاصيل

صور نادرة لحج موسم 1953

anfasse

صورة نادرهجدا مأخوذة من مجلة ناشينال جيوغرافي الامريكية والذي نشر في شهر يوليوعام 1953 م والصور التقطت بعدسة طالب مسلم اسمه عبدالغفور شيخ من اصلباكستاني والذي يعمل مع والده بجنوب افريقيا ارسله والده لدراسة ادارةالاعمال في جامعة هارفارد الامريكية.

التفاصيل

‏إظهار الرسائل ذات التسميات رمضانيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رمضانيات. إظهار كافة الرسائل

مجمع البحوث يحدد 5 جنيهات كحد أدنى لزكاة الفطر

قدرت الأمانة العامة لمجمع البحوث الإسلامية قيمة زكاة الفطر لشهر رمضان للعام الهجرى الحالى 1431 بخمسة جنيهات للفرد الواحد كحد أدنى.وأوضحت الأمانة العامة للمجمع فى بيان لها اليوم الخميس، أن هذا التقدير هو الحد الأدنى، مشيرة إلى أنه على كل قادر أن يراعى سعته فى إخراج زكاة الفطر.

سببب تسمية ليلة القدر

  اختلف العلماء في سبب تسميتها بليلة القدر على أقوال:

القول الأول: لأن الله تعالى يقدّر فيها الأرزاق والآجال وما هو كائن.

قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "يكتب في أم الكتاب في ليلة القدر ما هو كائن في السنة من الخير والشر والأرزاق والآجال، حتى الحُجّاج. يقال: يحج فلان، ويحج فلان".

وقال الحسن ومجاهد وقتادة: "يبرم في ليلة القدر في شهر رمضان كل أجل وعمل وخلق ورزق، وما يكون في تلك السنة"([1]).

القول الثاني: أنها مأخوذة من عِظَم القدر والشرف والشأن كما تقول: فلانٌ له قدرٌ([2]).

القول الثالث: لأنها تكسب من أحياها قدراً عظيماً لم يكن له قبل ذلك، وتزيده شرفاً عند الله تعالى([3]).

القول الرابع: سميت بذلك لأنّ العمل فيها له قدرٌ عظيمٌ.

 عن مجاهد في تفسير قوله تعالى: {لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر:3].

قال: "عملها وصيامها وقيامها خيرٌ من ألف"([4]).

وعن عمرو بن قيس الملائي قال: "عملٌ فيها خيرٌ من عمل ألف شهر"([5]).

قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ} [الدخان:3].

وقال: {إِنَّا أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ} [القدر:1].

القول الخامس: سميت بذلك لأن الله تعالى قدّر فيها إنزال القرآن([6]).

القول السادس: لأنها ليلة الحكم والفصل .

عن مجاهد قال: "ليلة القدر ليلة الحكم"([7]).

وقال النووي: "وسميت ليلة القدر، أي ليلة الحكم والفصل. هذا هو الصحيح المشهور"([8]).



([1]) انظر: تفسير البغوي (7/227-228)، وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم (8/213) وفضائل الأوقات للبيهقي (ص213).

([2]) تفسير البغوي (8/485).

([3]) انظر: المصدر السابق .

([4]) تفسير الطبري (24/533)، وانظر شرح الصدر بذكر ليلة القدر للحافظ العراقي (ص17-18).

([5]) انظر: المصدر السابق.

([6]) تفسير القرآن للعزّ بن عبد السلام (3/473).

([7]) انظر: تفسير الطبري (12/652) ط دار الكتب العلميّة.

([8]) المجموع شرح المهذب (6/447).

مكيدة للصائمين في رمضان ..احذروا

للدكتور / محمد سعيد البوطي 
أرأيتمكيف أقبل هذا الشهر المبارك، شهر الرحمة الإلهية - شهر النفحات القدسية -كيف أقبل إلى عباد الله عز وجل مصحوباً بألطافه العظيمة، أرأيتم كيف اختفىالحرور اللاهب وظهرت في مكان ذلك النسمات المنعشة في ليلٍ ونهار. ذلك هونموذج لرحمة الله عز وجل ولطفه.
لقد توقع المتوقعون وخاف كثير من الناسمن أن تُقْبِلَ واجبات هذا الشهر إلى عباد الله ممزوجة بشدة هذا الجواللاهب ولكنهم أخطأوا إذ لم يعلموا سنن رب العالمين عز وجل. لقد تغلبتالألطاف الإلهية على التوقعات الجوية وعلى أرصادها.

فتعالوا– يا عباد الله – نشكر هذا الإله الخالق اللطيف العليم الشكر اللائق بذلعبوديتنا له، الشكر اللائق برحمته الغامرة وبلطفه الذي لا حدَّ له.
عبادالله إنكم: سمعتم الكثير الكثير عن الأجر العظيم الذي يناله المقبلون إلىالله عز وجل في هذا الشهر، يؤدون واجباته ويتحلون بآدابه، ولا أريد أنأعيد هذا الذي عرفتموه وسمعتموه مراراً وتكراراً، لكنني أريد أن الفتأنظاركم إلى حقيقة هي من الأهمية بمكان.
إنهبمقدار ما يعظم أجر المقبلين على الله في هذا الشهر والذاكرين لهوالمصطبغين بآدابه فإن التائهين عن هذا الشهر والمعرضين عن واجباته وآدابهيتعرضون لسخط كبير قد لا يتوقعه أحدٌ من الناس.
وهكذافإن معالم الرحمة الإلهية التي تمر بنا خلال هذا العام لها وجهان اثنان:وجه من الأجر العظيم يناله المقبلون إلى الله في هذه المعالم، ووجه آخر منالسخط الإلهي القاتم يتعرض له المستخِفُّون بهذه المعالم والتائهون عنها.
ألا فلتعلموا هذه الحقيقة يا عباد الله.
إذاعلمتم ذلك فلتعلموا أن هنالك مكيدة تحاك لهذه الأمة ولعباد الله الصالحينخلال أحد عشر شهراً من العام، يعكف أصحاب هذه المكيدة من شياطين الإنسوالجن على تحضيرها وحبكها من أجل أن تُصَبَّ هذه المكيدة في هذا الشهر، فيشهر رمضان المبارك. ألا فاحذروا على أنفسكم من هذه المكيدة الرعناء التييعكف على تحضيرها – كما قلت لكم – أحد عشر شهراً من العام لتُصَبَّ هذهالمكيدة في هذا الشهر فيتقطع عباد الله عز وجل منه ويُغَيَّبُوا من شهررمضان وواجباته وآدابه ومن ثم ليتعرضوا للسخط الذي حدثتكم عنه.
إنهامكيدة المسلسلات التي تُصَاغُ – كما قلت لكم – خلال العام من أجل صبها فيهذا الشهر، من أجل جعلها حجاباً يحجب العبد المسلم في هذا الشهر عن اللهعز وجل، ينشغل بها ويعرض بها عن الله سبحانه وتعالى وهكذا يبوء بسخطٍ كبيرمن الله بدلاً من أن ينال الأجر العظيم بسبب ذكره لله وإقباله على الله عزوجل.
عباد الله: إن الإنسان لاينأى عن الله عز وجل ولا يُحْرَمُ من رحماته بسبب المعاصي وإنما يُحْرَمُمن ألطاف الله عز وجل ويتعرض لسخط الله عندما يغيب عن ذكر الله عز وجلوعندما تلهيه مشاغل الدنيا وأهواؤها عن ذكره لله عز وجل، وتلك هي المكيدةالتي أحدثكم عنها، ألا فاسمعوا ما يقوله الله عز وجل:
(وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [طه : 124].
(وَمَنْأَعْرَضَ عَن ذِكْرِي). لم يقل من تورط في المعاصي، كل بني آدم خطاء واللهيتوب على من تاب ولكن المعرض عن ذكر الله عز وجل بعيد عن رحمة الله، محكومعليه بالاحتجاب عن ألطاف الله.
(وَمَنْأَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَالْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُبَصِيراً. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَالْيَوْمَ تُنسَى) [طه : 124-126].
لاتُنْسِيَنَّكُم المسلسلات – وأقولها بصراحة - لا تُنْسِيَنَّكُم ذكرَ اللهعز وجل، لا تُنْسِيَنَّكُم الإقبالَ على رحمات الله عز وجل التي تلاحقكمفي هذا الشهر فتتحول رحماته في حقكم إلى سخط، أقولها وأنا أعلم ما أقوللكم يا عباد الله.
قاطعوا في هذا الشهر المبارك هذه الملهيات كلها وأنتم بذلك تحكمون بفشلها.
ما الذي يجعل هذه المسلسلات تنجح كما يقولون؟ إقبالكم هو سر نجاحها يا عباد الله.
ألا– وإني أخبركم – بأن في هذه المسلسلات ما توضعت فها أوبئة وأمراض خبيثةستسري عما قريب إلى جسوم أصحاب هذه المسلسلات، منتجيها، مخرجيها، ممثليها،فإياكم وإياها. ابتعدوا عنها لا تصيبنكم عدواها يا عباد الله، وأنا أقولوأعلم ما أقول.
لقد علمت أن فيهذه المسلسلات ما يستنزل غضب الله وسخطه بل مقته وعذابه، ولقد علمت أن هذهالمسلسلات قد توضعت فيها جراثيم أوبئة وأمراض خبيثة ستسري عما قريب إلىجسوم أصحابها. ابتعدوا عنها، أنا ناصح، ابتعدوا عنها لا تصيبنكم عدواها ياعباد الله.
عباد الله: نحن خطاؤون وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنا – ولله الحمد – لسنا ممن يعرضون عن التوبة، قد نكون خطائين ولكنا في الوقت نفسه توابون بحمد الله.
فإذاكان الضعف قد حملنا على أن تزل بنا القدم بين الحين والآخر فلنداو هذهالحالة التي هي نتيجة ضعف وصفه الله عز وجل بنا فلنداو ذلك بالتوبة،فلنداو ذلك بالخضوع والالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى. الله عز جل يغفرالذنوب، ومن ذا الذي يغفر الذنوب إلا الله سبحانه وتعالى.
(قُلْيَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنرَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر : 53].
ولكنيغفر الذنوب جميعاً لمن أقبل إلى الله، لمن التفت إلى الله سبحانه وتعالى،وهذا الشهر مثابة التفاتة إلى الله، هذا الشهر دعوة من الله للعصاةوالمارقين والمرتكبين للكبائر المختلفة يقول لهم الله: ألا أقبلوا إليأصفح عنكم، ألا أقبلوا إلي أغفر لكم ذنوبكم، ألا أقبلوا إلي أُبَيِّضالصحائف السود من أعمالكم.
فماالمطلوب منا؟ المطلوب منا ألا نغفل عن ذكر الله سبحانه وتعالى، ومعنى عدمغفلتنا عن ذكر الله أن يقودنا ذكره إلى التوبة أو أن يقودنا ذكره إلىالالتجاء إلى الله والتضرع على أعتاب الله.
سألنيشاب منذ حين قال لي: أنا لا أحب أن أعصي الله لكنني ضعيف وشهواتي عارمةتتغلب عليَّ، أتوب إلى الله ثم إنني أعود إلى المعصية، ماذا أصنع؟ وأخذيتضرع ويتوسل، قلت له: أرأيت إلى هذا الموقف الذي تقفه، قف هذا الموقفذاته لكن لا أمامي ولا أمام عبدٍ مثلي ولكن أمام ربك، مولاك وخالقك، هذهالشكوى تقدم بها إلى من فطرك، إلى من ابتلاك بهذه الشهوات والأهواء، قلله: مولاي لا أحب أن أعصيك ولكنني مندفع بالشهوات التي ابتليتني بها فيارب لا حول لي ولا قوة إلا بعونك، حررني يا ربي من هذه الشهوات والأهواء.
التجَأَإلى الله وهو عاصٍ وهو مسرف على نفسه، أي ذكر الله سبحانه وتعالى والتجأوثابر على ذلك، أجابه الله لبيك، انتشله من أهوائه، انتشله من شهواته،انتشله من سوء حاله وأصبح الإنسان الذي يتلألأ قلبه طافحاً بتجلياتالرحمات الإلهية.
كلنا ذاك الرجل يا عباد الله.
شهررمضان هو الفرصة التي يفتح الله عز وجل فيها الأبواب للعصاة، للمارقين،لمرتكبي الكبائر لكن لا للمستكبرين، لا للمعاندين، لا للذين يعكفون طوالالعام على الكيد لدين الله، على الاستهزاء بكتاب الله، لا. هؤلاء أعلنالبيان الإلهي في قرآنه أنهم مطرودون من رحمة الله سبحانه وتعالى:
(إِنَّالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُلَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَالْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ)[الأعراف : 40].
وأنا يكون ذلك.
هذهنصيحة أزجيها أولاً لنفسي ثم إنني أقدمها تقديم المحب لإخواني: قاطعوا مايشغلكم عن الله في هذا الشهر، قاطعوا المسلسلات التي تُصاغ خلال العام لكيتبعد المسلمين في هذا الشهر عن الله سبحانه وتعالى.
وأناأقول: إن هؤلاء الذين يوغلون في هذه الأعمال التي يحاربون بها الله قبل أنيحاربوا بها دين الله عز وجل، إنها نذيرٌ لعقاب شديد، إنها نذير لسخطٍرباني أسأل الله أن يبعده عن هذه البلدة المباركة، نعم هي بلدة مباركة،ومعنى أنها بلدة مباركة أن الله أقام فيها من يكونون حراساً لدين الله، منيكونون حراساً لشريعة الله عز وجل.
بلدتنالن تقبل مسلسلات تحارب دين الله وأنا أعلم ذلك يا عباد الله ولكنالفضائيات الكثيرة من حولكم ترسل ما تزال سمومها فكيف السبيل؟ السبيل أنتحصنوا أنفسكم.
هنالك مسلسلاتتوضعت فيها – وأنا أعني ما أقول – جراثيم لأمراض وأوبئة خبيثة ستسري عماقريب إلى جسوم أصحابها فإياكم وإياها، لا تعرضوا أنفسكم لعدواها. أقولقولي هذا وأستغفر الله العظيم.

صلاة التراويح فضائل وأحكام

 أ‌. فضل قيام ليالي رمضان (صلاة التراويح):

قد وردت أحاديث كثيرة دالة على فضل قيام ليالي رمضان وإحيائه بالصلاة ومن ذلك:

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه))([1]) فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، ثم كان الأمر في خلافة أبي بكر، وصدراً من خلافة عمر على ذلك.

قال النووي: "والمراد بقيام رمضان صلاة التراويح"([2]).

وقال ابن حجر: "إيماناً أي تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه، واحتساباً أي: طلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه"([3]).

2- عن أبي ذر رضي الله عنه قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يُصلِّ بنا حتى بقى سبعٌ من الشهر فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل،ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا له: يا رسول الله، لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه؟ فقال: ((إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف،كتب له قيام ليلةٍ)).

ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر، وصلى بنا في الثالثة، ودعا أهله ونساءه، فقام بنا حتى تخوَّفنا الفلاح، قال جُبير بن نفير الراوي عن أبي ذر: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور([4]).

قال شمس الحق العظيم آبادي: "أي حصل له ثواب قيام ليلةٍ تامة"([5]).

قال الألباني: "والشاهد من الحديث قوله: ((من قام مع الإمام حتى ينصرف...)) فإنه ظاهر الدلالة على فضيلة صلاة قيام رمضان مع الإمام"([6]).

ب‌.  حكم صلاة التراويح:

قال السرخسي: "التراويح سنة لا يجوز تركها"([7]).

وقال ابن رشد: "وأجمعوا على أن قيام شهر رمضان مرغَّب فيه أكثر من سائر الأشهر"([8]).

وقال النووي: "فصلاة التراويح سنة بإجماع العلماء"([9]).

وقال ابن قدامة: "وهي سنةٌ مؤكدةٌ"([10]).

ج. مشروعية قيام الليل جماعة في رمضان:

قد وردت في هذا أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها:

1- عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلةً من جوف الليل فصلَّى في المسجد، وصلَّى رجالٌ بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلَّى فصلُّوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى لصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر، أقبل على الناس فتشهد ثم قال: ((أما بعد فإنه لم يخف عليَّ مكانكم، ولكني خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها)) فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك([11]).

قال ابن حجر: "فيه ندب قيام الليل ولا سيما في رمضان جماعة ؛ لأن الخشية المذكورة أُمِنت بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك جمعهم عمر بن الخطاب على أبي بن كعب"([12]).

2- عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: (قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قام بنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، قال: وكنا ندعو السحور الفلاح) ([13]).

قال الحاكم: "وفيه الدليل الواضح أن صلاة التراويح في مساجد المسلمين سنة مسنونة، وقد كان علي بن أبي طالب يحث عمر رضي الله عنهما على إقامة هذه السنة إلى أن أقامها"([14]).

3- حديث أبي ذر رضي الله عنه الذي تقدم، وفيه: ((إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلةٍ)) ([15]).

قال الترمذي: "واختار ابن المبارك وأحمد وإسحاق الصلاة مع الإمام في شهر رمضان، واختار الشافعي أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئاً"([16]).

وقال البغوي: "وقيام شهر رمضان جماعة سنة غير بدعة"([17]).

وقال الألباني: "لا يشك عالم اليوم بالسنة في مشروعية صلاة الليل جماعة في رمضان، هذه الصلاة التي تعرف بصلاة التراويح"([18]).

وقال أيضاً: "وهذه الأحاديث ظاهرة الدلالة على مشروعية صلاة التراويح جماعة؛ لاستمراره صلى الله عليه وسلم في تلك الليالي، ولا ينافيه تركه صلى الله عليه وسلم لها في الليلة الرابعة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم علَّله بقوله: ((خشيت أن تفرض عليكم)) ولاشك أن هذه الخشية قد زالت بوفاته صلى الله عليه وسلم أن أكمل الله الشريعة، وبذلك يزول المعلول وهو ترك الجماعة ويعود الحكم السابق، وهو مشروعية الجماعة، ولهذا أحياها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعليه جمهور العلماء"([19]).

د. لماذا سميت بصلاة التراويح:

قال ابن منظور: "والترويحة في شهر رمضان: سميت بذلك لاستراحة القوم بعد كل أربع ركعات.

وفي الحديث: صلاة التراويح؛ لأنهم كانوا يستريحون بين كل تسليمتين، والتراويح: جمع ترويحة، وهي المرة الواحدة من الراحة، تفعيلة منها مثل تسليمة من السلام"([20]).

هـ. عدد ركعات صلاة التراويح:

عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعةً، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حُسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً، فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: ((يا عائشة، إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي))([21]).

قال الحافظ بن حجر: "وفي الحديث دلالة على أن صلاته كانت متساوية في جميع السنة"([22]).

وقد اختلف أهل العلم في عدد صلاة التراويح.

قال ابن رشد: "واختلفوا في المختار من عدد الركعات التي يقوم بها الناس في رمضان، فاختار مالك في أحد قوليه، وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود القيام بعشرين ركعة سوى الوتر، وذكر ابن القاسم عن مالك أنه كان يستحسن ستاً وثلاثين ركعة، والوتر ثلاث"([23]).

ولا شك في أن الأكمل والأفضل هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو الاقتصار على إحدى عشرة ركعة؛ لكن هل الزيادة عليها جائزة أم لا؟

قال القاضي عياض: "ولا خلاف أنه ليس في ذلك حدٌّ لا يزيد عليه ولا ينقص منه، وأن صلاة الليل من الفضائل والرغائب التي كلما  زيد فيها زيد في الأجر والفضل، وإنما الخلاف في فعل النبي صلى الله عليه وسلم وما اختاره لنفسه"([24]).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "قيام رمضان لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم فيه عدداً معيناً؛ بل كان هو صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يطيل الركعات، فلما جمعهم عمر على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة، ثم يوتر بثلاث، وكان يخف القراءة بقدر ما زاد من الركعات؛ لأن ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة.

ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة، ويوترون بثلاث، وآخرون قاموا بست وثلاثين، وأوتروا بثلاث، وهذا كله سائغ، فكيفما قام في رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن.

والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين، فإن كان فيهم احتمال لطول القيام، فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي لنفسه في رمضان وغيره هو الأفضل، وإن كانوا لا يحتملونه فالقيام بعشرين هو الأفضل، وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين، فإنه وسط بين العشر وبين الأربعين، وإن قام بأربعين وغيرها جاز ذلك ولا يكره شيء من ذلك، وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد وغيره.

ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد مؤقت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ، فإذا كانت هذه السعة في نفس عدد القيام، فكيف الظن بزيادة القيام لأجل دعاء القنوت أو تركه، كل ذلك سائغ حسن. وقد ينشط الرجل فيكون الأفضل في حقه تطويل العبادة، وقد لا ينشط فيكون الأفضل في حقه تخفيفها.

وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدلة، إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود، وإذا خفف القيام خفف الركوع والسجود، هكذا كان يفعل المكتوبات وقيام الليل، وصلاة الكسوف، وغير ذلك"([25]).

وقال الشوكاني: "فقصر الصلاة المسماة بالتراويح على عدد معين، وتخصيصها بقراءة مخصوصة لم يرد به سنة"([26]).

وقال الشيخ العثيمين: "والسنة أن يقتصر على إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين؛ لأن عائشة رضي الله عنها سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، متفق عليه([27]).

وفي الموطأ عن محمد بن يوسف (وهو ثقة ثبت) عن السائب بن يزيد (وهو صحابي) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة([28]).

وإن زاد على إحدى عشرة ركعة فلا حرج لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قيام الليل فقال: ((مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)) أخرجاه في الصيحيحين([29]). لكن المحافظة على العدد الذي جاءت به السنة مع التأني والتطويل الذي لا يشق على الناس أفضل وأكمل"([30]).

و. وقت صلاة التراويح:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "السنة في التراويح أن تصلى بعد العشاء الآخرة، كما اتفق على ذلك السلف والأئمة، فما كان الأئمة يصلونها إلا بعد العشاء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد خلفائه الراشدين وعلى ذلك أئمة الإسلام، لا يعرف عن أحد أنه تعمد صلاتها قبل العشاء، فإن هذه تسمى قيام رمضان"([31]).

ز. ما يقال من الذكر بعد الوتر:

قال ابن قدامة: "يستحب أن يقول بعد وتره: سبحان الملك القدوس ثلاثاً، ويمدّ صوته بها في الثالثة؛ لما روى أبي بن كعب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلّم من الوتر قال: ((سبحان الملك القدوس)) هكذا رواه أبو داود([32]). وروى عبد الرحمن بن أبزى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـ{سَبِّحِ ٱسْمَ رَبّكَ ٱلأَعْلَىٰ} [الأعلى:1]، و{قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ} [الكافرون:1]، و{قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1]. وإذا أراد أن ينصرف من الوتر قال: ((سبحان الملك القدوس)) ثلاث مرات ثم يرفع صوته بها في الثالثة، أخرجه الإمام أحمد في المسند([33])"([34]).

ح. بدع صلاة التراويح:

1.        قراءة سورة الأنعام في رمضان ليلة الجمعة أو في الليلة السابعة:

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: "عما يصنعه أئمة هذا الزمان من قراءة سورة الأنعام في رمضان في ركعة واحدة ليلة الجمعة، هل هي بدعة أم لا؟

فأجاب: نعم بدعة، فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة والتابعين ولا غيرهم من الأئمة أنهم تحروا ذلك وإنما عمدة من يفعله ما نقل عن مجاهد وغيره من أن سورة الأنعام نزلت جملة، مشيعة بسبعين ألف ملك فاقرؤوها جملة لأنها نزلت جملة وهذا استدلال ضعيف وفي قراءتها جملة من الوجوه المكروهة أمور.

منها: أن فاعل ذلك يطول الركعة الثانية من الصلاة على الأولى تطويلاً فاحشاً. والسنة تطويل الأولى على الثانية كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها تطويل آخر قيام الليل على أوله، وهو خلاف السنة فإنه كان يطول أوائل ما كان يصليه من الركعات على أواخرها والله أعلم"([35]).

وقال النووي: "وليحذر كل الحذر مما اعتاده جهلة أئمة كثير من المساجد من قراءة سورة الأنعام بأكملها في الركعة الأخيرة في الليلة السابعة من شهر رمضان زاعمين أنها نزلت جملةً! وهذه بدعة قبيحة وجهالة ظاهرة مشتملة على مفاسد كثيرة..." ([36]).

2.        صلاة القدر:

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: "عن قوم يصلون بعد التراويح ركعتين في الجماعة، ثم في آخر الليل يصلون تمام مائة ركعة، ويسمون ذلك صلاة القدر، وقد امتنع بعض الأئمة من فعلها، فهل الصواب مع من يفعلها؟ أو مع من يتركها؟ وهل هي مستحبة عند أحد من الأئمة أو مكروهة. وهل ينبغي فعلها والأمر بها، أو تركها والنهي عنها؟

فأجاب: الحمد لله، بل المصيب هذا الممتنع من فعلها، والذي تركها، فإن هذه الصلاة لم يستحبها أحد من الأئمة المسلمين، بل هي بدعة مكروهة باتفاق الأئمة، ولا فعل هذه الصلاة لا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة، ولا التابعين، ولا يستحبها أحد من أئمة المسلمين والذي ينبغي أن تترك وينهى عنها"([37]).

3.        الذكر بعد التسليمتين من صلاة التراويح:

قال ابن الحاج: "وينبغي له أن يتجنب ما أحدثوه من الذكر بعد كل تسليمتين من صلاة التراويح، ومن رفع أصواتهم بذلك والمشي على صوت واحد؛ فإن ذلك كله من البدع، وكذلك ينهى عن قول المؤذن بعد ذكرهم بعد التسليمتين من صلاة التراويح: الصلاة يرحمكم الله؛ فإنه محدث أيضاً، والحدث في الدين ممنوع وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ثم الخلفاء بعده ثم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ولم يذكر عن أحد من السلف فعل ذلك فيسعنا ما وسعهم"([38]).

وقال الشيخ علي محفوظ: "ومن هنا يعلم كراهة ما أحدث في صلاة التراويح من قولهم عقب الركعتين الأوليين منها: الصلاة والسلام عليك يا أول خلق الله، ونحو ذلك قبل الأخريين وبعضهم يترضى عن الصحابة فعقب الأولى عن أبي بكر والثانية عن عمر والثالثة عن عثمان والرابعة عن علي، وكل ذلك شرع لما لم يشرعه الله على لسان نبيه.

ولا يقال: إنه لا بأس به حيث إنه صلاة وتسليم عليه صلى الله عليه وسلم، ومن حيث إنه ترضٍّ عن أصحابه لانعقاد الإجماع على سنِّ الترضي عنهم والترحم على العلماء والصلحاء؛ لما فيه من التنويه بعلو شأنهم، والتنبيه على عظم مقامهم، ولكن الناس تفعله على أنه شعار لصلاة التراويح ويرون ذلك حسنا، وهو من تلبيس الشيطان عليهم وهو أيضاً بدعة إضافية"([39]).

4.        قيام السنة كلها كهيئة التراويح:

قال الباجي في شرح الموطأ: "إن هذا القيام الذي يقوم الناس به في رمضان في المساجد هو مشروع في السنة كلها يوقعونه في بيوتهم، وهو أقل ما يمكن في حق القارئ، وإنما جعل ذلك في المساجد في رمضان لكي يحصل لعامة الناس فضيلة القيام بالقرآن كله وسماع كلام ربهم في أفضل الشهور، انتهى. ولكونه أنزل فيه القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا، ولكون جبريل عليه السلام كان يدارس القرآن النبي صلى الله عليه وسلم فيه؛ فلأجل هذه الوجوه وما شابهها ناسب محافظة جميع الناس على قيامه، وإن كان القيام في السنة كلها مشروعاً لمن حفظ القرآن ومن لم يحفظه، فمن حفظه؛ قام به في بيته جهراً ولا يقوم به في المسجد - أعني في جماعة كما في رمضان وغير الحافظ يستحب له أن يصلي عدد الركعات بأم القرآن وبما تيسر معها من السور في بيته أيضاً، هذه هي السُنّة الماضية في الأمة؛ خلافاً لما فعله بعض الناس من أنه جعل القيام المعهود في رمضان دائماً في زاويته في جميع السنة، ثم نقلت واشتهرت فصارت تعمل في بعض المواضع المشهورة.

وقد قال ابن حبيب وغيره من العلماء إنهم يمنعون من ذلك في المساجد وفي كل موضع مشهور، وكذلك لو تواعدوا على أنهم يجمعون في موضع مشهور فإنهم يمنعون منه، فإن فعلوا فهي بدعة ممن فعلها. وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعالى عنه فيما تقدم: نعمت البدعة هذه ـ يعني في جمعهم على قارئ واحد في رمضان، على ما تقدم بيانه، فذكره رضي الله تعالى عنه ذلك للتنبيه على أن من فعله على تلك الصفة في غير شهر رمضان فإنه بدعة"([40]).



([1])  أخرجه البخاري في كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان رقم (2009)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح رقم (759)، واللفظ له.

([2])  شرح صحيح مسلم للنووي (6/58).

([3])  فتح الباري (4/296).

([4])  أخرجه الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في قيام شهر رمضان، رقم (806)، واللفظ له وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأبو داود في كتاب الصلاة باب في قيام شهر رمضان، رقم (1375)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام شهر رمضان رقم (1327)، والنسائي في كتاب السهر، باب ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف رقم (1363).

([5])  عون المعبود (4/174).

([6])  صلاة التراويح (ص17).

([7])  المبسوط (2/145)، والبحر الرائق (2/115).

([8])  بداية المجتهد (1/487)، التفريع (1/269)، المعونة (1/288).

([9])  المجموع (2/526)، التهذيب في فقه الإمام الشافعي (2/233).

([10])  المغني (2/601) والإنصاف (2/180) .

([11])  أخرجه البخاري في كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان رقم (2012) واللفظ له، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان، رقم (761).

([12])  فتح الباري (3/18).

([13])  أخرجه المروزي في قيام الليل (ص34)، وأحمد في المسند رقم (18402)، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب قيام شهر رمضان رقم (1605)، وابن خزيمة في صحيحه (3/336) رقم (2204)، والحاكم في المستدرك (1/607) رقم (1608)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله: "معاوية إنما احتج به مسلم، وليس الحديث على شرط واحد منهما بل هو حسن". وصححه العلامة الألباني في صلاة التراويح (ص11).

([14])  المستدرك على الصحيحين (1/607).

([15])  تقدم تخريجه والكلام عليه.

([16])  سنن الترمذي (3/170).

([17])  شرح السنة (4/119).

([18])  صلاة التراويح (ص10).

([19])  صلاة التراويح (ص14) بتصرف.

([20])  لسان العرب مـادة "روح"، وانظـر فتح الباري (4/294)، وسبل السـلام (2/23)، والنهاية لابن الأثير (2/274).

([21])  أخرجه البخاري في كتاب التهجد،باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في رمضان وغيره رقم(1147)، واللفظ له، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل ... رقم (738).

([22])  فتح الباري (3/40).

([23])  بداية المجتهد (1/487) وانظر: المبسوط (2/144)، والتفريـع (1/269)، والمجمـوع (2/527)، والمغـني (2/604).

([24])  إكمال المعلم بفوائد مسلم (3/82).

([25])  مجموع الفتاوى (22/272-273)، (23/112، 113، 120)، وانظر قيام الليل لمحمد بن نصر المروزي (ص220-222)، السنة للبغوي (4/117-125)، والمغني (2/604). وطرح التثريب (3/97)، والحاوي للفتاوى (1/347-350) وتحفة الأحوذي (3/520-532)، وصلاة التراويح للشيخ الألباني، رحمة الله على الجميع.

([26])  نيل الأوطار (3/66).

([27])  تقدم تخريجه (ص).

([28])  الموطأ في كتاب الصلاة في رمضان، باب ما جاء في قيام رمضان (1/114) رقم (4).

([29])  أخرجه البخاري في كتاب التهجد، باب كيف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم رقم (1137)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى ... رقم (749).

([30])  كتاب فصول في الصيام والتراويح والزكاة (ص16-17).

([31])  مجموع الفتاوى (23/119-123)، وانظر المجموع للنووي (2/526).

([32])  في كتاب الوتر، باب في الدعاء بعد الوتر، رقم (1430)، وصحّحه الألباني في صحيح أبي داود (1267).

([33])  المسند (3/406) وأخرجه النسائي (3/235، 244-247). كتاب قيام الليل، وغيره.

([34])  المغني (2/601) وانظر: المجموع للنووي (3/511) وقيام رمضان للألباني (ص33).

([35])  مجموع الفتاوى (23/121).

([36])  الأذكار للنووي (ص305).

([37])  مجموع الفتاوى (23/122).

([38])  المدخل لابن الحاج (2/443).

([39])  الإبداع (ص285).

([40]) انظر: المدخل (2/446-447).

السحور آداب وأحكام

  تعريفه:    مأخوذ من السحر، والسحر: قُبيل الصبح   ([1]).

قال ابن الملقن: "وكأن السحور سمي باسم زمنه؛ لأنه يفعل في السحر قبيل الفجر، ويدخل وقته بنصف بنصف الليل"([2]).

وقال ابن دقيق العيد في ضبط السحور: "بالفتح ما يتسحر به، وبالضم الفعل هذا هو الأشهر"([3]).

حكم السحور:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تسحروا فإن في السحور بركة))([4]).

قال البخاري: "باب بركة السحور من غير إيجاب؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واصلوا، ولم يذكروا السحور"([5]).

وقال ابن المنذر: "وأجمعوا على أنّ السحور مندوب إليه"([6]).

وقال النووي: "فيه الحث على السحور، وأجمع العلماء على استحبابه، وأنه ليس بواجب"([7]) .

وقال ابن الملقن: "أجمع العلماء على استحباب السحور، وأنّه ليس بواجب، وإنما الأمر به أمر إرشاد"([8]) .

فضله:

أ‌-   السحور بركة:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تسحروا فإن في السحور بركة))([9]).

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هو الغداء المبارك، يعني السحور))([10]).

وعن عبد الله بن الحارث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر، فقال: ((إنها بركة أعطاكم الله إياها، فلا تدعوه))([11]).

قال ابن دقيق العيد: "فيه دليل على استحباب السحور للصائم، وتعليل ذلك بأن فيه بركة، وهذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية، فإن إقامة السنة توجب الأجر وزيادته، ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية لقوة البدن على الصوم وتيسيره من غير إجحاف به"([12]).

وقال ابن حجر: "والأولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة، وهي: اتباع السنة، ومخالفة أهل الكتاب، والتقوِي به على العبادة، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع، والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك، أو يجتمع معه على الأكل، والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام"([13]).

ب ـ السحور من خصائص هذه الأمة:

عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أَكْلَةُ السحر))([14]).

قال الخطابي: "معنى هذا الكلام: الحث على التسحر، وفيه الإعلام بأنّ هذا الدين يسر لا عسر فيه، وكان أهل الكتاب إذا ناموا بعد الإفطار لم يحل لهم معاودة الأكل والشرب، وعلى مثل ذلك كان الأمر في أول الإسلام، ثم نسخ الله عز وجل ذلك، ورخص في الطعام والشراب إلى وقت الفجر"([15]).

وقال القرطبي: "الفصل: الفرق، وأهل الكتاب: اليهود والنصارى، وهذا الحديث، يدل على أنّ السحور من خصائص هذه الأمة ومما خُفِّف به عنهم"([16]).

ج- صلاة الله عز وجل وملائكته على المتسحرين:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((السحور كله بركة؛ فلا تدعوه ولو أن يجْرع أحدكم جرعةً من ماء؛ فإن الله عز وجل وملائكته يصلون على المتسحرين))([17]).

استحباب تأخيره:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال: (تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية)([18]).

قال المهلب: "هذا يدل على تأخير السحور؛ ليتقوى به على الصوم، وإنما كان يؤخره إلى الفجر الأول"([19]).

وقال النووي: "فيه الحث على تأخير السحور إلى قبيل الفجر"([20]).

وقال ابن حجر: "في قوله (قدر خمسين آية) أي متوسطة، لا طويلة ولا قصيرة ولا سريعة ولا بطيئة"([21]).

وقال ابن أبي جمرة: "كان صلى الله عليه وسلم ينظر ما هو الأرفق بأمته فيفعله؛ لأنه لو لم يتسحر لاتبعوه فيشق على بعضهم، ولو تسحر من جوف الليل لشق أيضاً على بعضهم ممن يغلب عليه النوم"([22]).

 أفضل السحور:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((نعم سحور المؤمن التمر))([23]).

قال الطيبـي: "وإنما مدحه في هذا الوقت؛ لأن في نفس السحور بركة، وتخصيصه بالتمر بركة على بركة... ليكون المبدوء به والمنتهى إليه البركة"([24]).

الاقتصاد في طعام السحور:

قال ابن دقيق العيد: "وللمتصوفة وأرباب الباطن كلام تشوفوا فيه إلى اعتبار معنى الصوم وحكمته، وهو كسر شهوة البطن والفرج، وقالوا: إن من لم يتغير عليه عادته من مقدار أكله لا يحصل له المقصود من الصوم، وهو كسر الشهوتين، والصواب ـ إن شاء الله ـ أن ما زاد في المقدار حتى تُعْدم هذه الحكمة بالكلية لا يستحب، كعادة المترفين في التأنّق في المآكل والمشارب وكثرة الاستعداد بها. وما لا ينتهي إلى ذلك فهو مستحب على وجه الإطلاق، وقد يختلف مراتب هذا الاستحباب باختلاف مقاصد الناس وأحوالهم، واختلاف مقدار ما يستعملون"([25]).

إذا سمع النداء والإناء في يده:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه))([26]).

قال الخطابي: "قلت: هذا على قوله: ((إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم))، أو يكون معناه: أن يسمع الأذان وهو يشك في الصبح، مثل أن تكون السماء مغيمة فلا يقع له العلم بأذانه أن الفجر قد طلع، لعلمه أن دلائل الفجر معه معدومة، ولو ظهرت للمؤذن لظهرت له أيضاً.

فأما إذا علم انفجار الصبح فلا حاجة به إلى أذان الصارخ؛ لأنه مأمور بأن يمسك عن الطعام والشارب إذا تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر"([27]).

وقال البيهقي: "وهذا إن صح فهو محمول عند عوام أهل العلم على أنه صلى الله عليه وسلم علم أن المنادي كان ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر"([28]).

وقت الإمساك:

قال تعالى: {وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ} [البقرة:187].

قال قتادة في تفسير الخيط الأبيض والأسود: "هما علمان وحدّان بيِّنان، فلا يمنعكم أذان مؤذن مراء أو قليل العقل من سحوركم، فإنهم يؤذنون بهجيع من الليل طويل، وقد يرى بياض ما على السحر يقال له: الصبح الكاذب، كانت تسميه العرب، فلا يمنعكم ذلك من سحوركم، فإن الصبح لا خفاء به: طريقة معترضة في الأفق، وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الصبح، فإذا رأيتم ذلك فأمسكوا"([29]) .

قال الطبري: "اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ} فقال بعضهم: يعني بقوله: {ٱلْخَيْطُ ٱلأبْيَضُ} ضوء النهار، وبقوله: {ٱلْخَيْطِ ٱلأسْوَدِ} سواد الليل... وقال آخرون: الخيط الأبيض هو ضوء الشمس، والخيط الأسود هو سواد الليل ـ ثم قال ـ: وأولى التأويلين بالآية، التأويل الذي رُوِي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (({ٱلْخَيْطُ ٱلأبْيَضُ} بياض النهار، و{ٱلْخَيْطِ ٱلأسْوَدِ} سواد الليل)). وهو المعروف من كلام العرب"([30]) .

وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: لما نزلت {حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأسْوَدِ} عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال: ((إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار))([31]).

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: (أنزلت: {وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأسْوَدِ} ولم ينزل {مِنَ ٱلْفَجْرِ}، فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولم يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعدُ: {مِنَ ٱلْفَجْرِ}، فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار)([32]).

وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: سمعت محمدًا صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يغرن أحدكم نداء بلال من السحور، ولا هذا البياض حتى يستطير([33])))([34]).

وعن عائشة رضي الله عنها: أن بلالاً كان يؤذن بليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر)).

قال القاسم: "ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا، وينزل ذا"([35]) .

قال ابن عبد البر: "وفي هذا دليل على أنّ السحور لا يكون إلا قبل الفجر؛ لقوله: ((إن بلالاً ينادي بليل)). ثم منعهم من ذلك عند أذان ابن أم مكتوم، وهو إجماع لم يخالف فيه إلا الأعمش فشذ، ولم يعرج على قوله، والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، على هذا إجماع علماء المسلمين، فلا وجه للكلام فيه"([36]) .

وقال أيضًا: "وقد أجمع العلماء على أن من استيقن الصباح لم يجز له الأكل ولا الشرب بعد ذلك"([37]) .

قال النووي: "في هذه الأحاديث بيان الفجر الذي يتعلق به الأحكام. وهو الفجر الثاني الصادق"([38]) .

وقال أيضًا: "هذا الذي ذكرناه من الدخول في الصوم بطلوع الفجر وتحريم الطعام والشراب والجماع به هو مذهبنا ومذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، قال ابن المنذر: وبه قال عمر بن الخطاب وابن عباس وعلماء الأمصار، قال: وبه نقول ... وحكى وأصحابنا عن الأعمش وإسحاق بن راهويه أنهما جوّزا الأكل وغيره إلى طلوع الشمس"([39]).

وقال ابن حجر: "من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل على من يريد الصيام، زعماً ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة، ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس"([40]).



([1]) الصحاح (2/678) مادةسحر.

([2]) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (5/187).

([3]) إحكام الأحكام (2/209).

([4]) رواه البخاري كتاب الصوم، باب بركة السحور من غير إيجاب (1923).

([5]) صحيح البخاري كتاب: الصوم باب: رقم (20).

([6]) الإجماع (58).

([7]) شرح صحيح مسلم (7/213).

([8]) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (5/188).

([9]) تقدم تخريجه.

([10]) رواه ابن حبان في صحيحه (الإحسان – كتاب الصوم باب السحور (3464)، والطبراني في الكبير (18/322)، وصححه لغيره الألباني في صحيح الترغيب (1068).

([11]) رواه الإمام أحمد (5/270)، والنسائي في الكبرى كتاب الصيام، باب فضل السحور (2472)، وفي المجتبى كتاب الصيام باب فضل السحور (2162)، وحسنه المنذري في الترغيب (1/620) وقال الألباني: صحيح. صحيح الترغيب (1096).

([12]) إحكام الأحكام (2/208).

([13]) فتح الباري (4/140).

([14]) رواه مسلم كتاب الصوم، باب الحث على السحور وتأخيره (1095).

([15]) معالم السنن (2/89).

([16]) المفهم (3/156).

([17]) رواه الإمام أحمد (3/12، 44)، وللجملة الأخيرة منه شاهد من حديث ابن عمر: رواه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصوم، باب السحور (3467)، والطبراني في الأوسط (1/99)، وأبو نعيم في الحلية (8/320)، وغيرهم، قال المنذري في الترغيب (1/621): "إسناده قوي"، وحسَّنه بمجموع طرقه الألباني في السلسلة الصحيحة (1654).

([18]) رواه البخاري كتاب الصوم، باب قدركم بين السحور وصلاة الفجر (1921)، ومسلم كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره (1097).

([19]) شرح ابن بطال على البخاري (4/44).

([20]) شرح مسلم (7/208).

([21]) فتح الباري (4/138).

([22]) بهجة النفوس (2/195) بتصرّف.

([23]) رواه أبو داود كتاب: الصيام، باب: من سمى السحور الغداء (2345)، وابن حبان في: صحيحه (الإحسان: كتاب الصوم باب السحور (3475)، والبيهقي في: الكبرى كتاب: الصيام، باب: ما يستحب من السحور (4/237). وصححه الألباني في الصحيحة (562).

([24]) شرح الطيبـي على المشكاة (4/157).

([25]) إحكام الأحكام (2/209).

([26]) رواه الإمام أحمد (2/423)، وأبو داود كتاب الصيام، باب الرجل يسمع النداء والإناء على يده (2333)، والحاكم في المستدرك كتاب الصوم (1/426)، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وسكت عنه الذهبي، وصححه الألباني في الصحيحة (1394).

([27]) معالم السنن (2/91).

([28]) السنن الكبرى (4/218).

([29]) رواه الطبري في تفسيره (3/510).

([30]) المرجع السابق (3/509) وما بعدها باختصار.

([31]) رواه البخاري: الصوم، باب {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم...} (1916)، ومسلم: الصيام باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (1090).

([32]) رواه البخاري: الصوم، باب {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم..} (1917).

([33]) رواه مسلم: الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (1094).

([34]) يستطير: ينتشر ويمتد، انظر الصحاح للجوهري (2/728) مادة (طير).

([35]) رواه البخاري: الصوم، باب: لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال (1919).

([36]) التمهيد (10/62).

([37]) المرجع السابق (10/63).

([38]) شرح صحيح مسلم (8/212).

([39]) المجموع (6/324) باختصار.

([40]) فتح الباري (4/199).

حِكم وأسرار الصوم الصحية

للصوم حكم وأسرار صحية عديدة ذكرها العلماء منها :

1- يقول ابن القيم:

" الصوم جنة من أدواء الروح والقلب والبدن ؛ مَنافِعُه تفوت الإحصاء، وله تأثير عجيب: في حفظ الصحة، وإذابة الفضلات، وحبس النفس عن تناول مؤذياتها، ولاسيما: إذا كان باعتدال وقصد في أفضل أوقاته شرعاً، وحاجة البدن إليه طبعاً، ثم إنّ فيه: من إراحة القوى والأعضاء ما يحفظ عليها قواها، وفيه خاصية تقتضي إيثاره، وهي: تفريجه للقلب عاجلاً وآجلاً، فهو أنفع شيء لأصحاب الأمزجة الباردة والرطبة، وله تأثير عظيم، في حفظ صحتهم .

وهو يدخل في الأدوية الروحانية والطبيعية، وإذا راعى الصائم فيه ما ينبغي مراعاته طبعاً وشرعاً، عظم انتفاع قلبه وبدنه به، وحبس عنه المواد الغريبة الفاسدة التي هو مستعِدّ لها، وأزال المواد الرديئة الحاصلة بحسب كماله ونقصانه ويحفظ الصائم مما ينبغي أن يتحفظ منه، ويعينه على قيامه بمقصود الصوم وسره وعلته الغائية .

فإنّ القصد منه أمر آخر وراء ترك الطعام والشراب، وباعتبار ذلك الأمر، أُختصَّ من بين الأعمال: بأنه للهِ سبحانه، ولمَّا كان وقايةً وجُنةً بين العبد وبين ما يؤذي قلبه وبدنه عاجلاً راجلاً، قال الله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصّيَامُ } [ البقرة: 183 ]، فأحد مقصودَي الصيام: الجنةُ والوقاية ؛ وهي حِمْية عظيمةُ النفع .

والمقصود الآخر: اجتماعُ القلب والهمِّ على الله تعالى، وتوفيرُ قُوى النفس على محابِّهِ وطاعته " ([1]) .

2- الصيام وصحة الجسم :

" يفيد الصيام صحة النفس والجسم كليهما، فيشحذ الذهن ويقوي الإرادة، ويخفف العبء عن أجهزة الجسم جميعها وبخاصة جهاز الهضم وجهاز الدوران والكلى " ([2]) .

" والصيام ينشط تجدد خلايا الجسم، فمن المعروف أنّ في جسم الإنسان نحو من ( 125 ) ألف مليار خلية، وأنّه يموت ويحيا كل دقيقة نحو من ( 7 ) مليارات خلية، أي أن خلايا الجسم جميعها تتجدد خلال اثني عشر يوماً تقريباً، أما في الصوم فتتجدد جميعها خلال ( 5 – 6 ) أيام فقط " ([3]) .

3- الصيام والجهاز الهضمي :

" إن للصوم الأثر الكبير في راحة الجهاز الهضمي المُتْعَبْ طيلة أيام السنة، وفي الصوم حثٌ على الاستفادة من مخزون الشحوم في الجسم كافة، فتتحول هذه الشحوم وتتفتت وتنتج لنا الطاقة اللازمة لإدامة الحياة بدل الطعام " ([4]) .

" وإن من حكمة الإفطار على التمر أنه يحتوي على المواد السكرية التي سرعان ما تُمتص فتصل إلى الدم بسرعة، ويرتفع مستوى السكر في الدم، ويشعر به الصائم نشاطاً يدب في جسمه، وقوةً في التركيز والرؤية، ويقلل نوعاً ما من شعور الصائم بالحاجة إلى الطعام فتقل شهيته فيأكل ما يكفيه دون إفراط " ([5]) .

" إنَّ شرب الماء عند الإفطار قبل الطعام قد يحرك الأمعاء ويقلل من حالة الإمساك التي يشكو منها كبار السن عادة " ([6]) .

4- الصيام وأمراض الكليتين :

الصيام يريح الكليتين وجهاز البول، بإقلاله فضلات استقلاب الأغذية المنطرحة عن طريق الجهاز ([7]) .

5- الصيام وعلاج البدانة :

يستفيد السمين من الصيام كثيراً ؛ لأن الصائم بعد حرقه الغذاء الوارد في السحور يستمد 83 % من القدرة الضرورية من استهلاك المدخرات الذهنية وتزيد فائدته إن لم يسرف في الطعام، وقلل من الأغذية الدهنية والنشوية وباقي السكريات([8]) .

6- الصيام يحمي الأسنان من التسوس ويمنع إصابة اللثة بالأمراض :

" يقول أحد الأطباء: إن الامتناع عن الأكل من السحور حتى الفطور يحمي الأسنان من التلف الناتج عن تخمر فضلات الطعام في الأسنان، وبالتالي فإن ذلك يحول دون إصابة الأسنان بالتسوس، ويقلل من الإفرازات اللعابية التي تسبب زيادة ترسب المواد الجيرية والدهنية على الأسنان، وتظل اللثة معرضة للأمراض " ([9]) .

7- أمراض الروماتيزم :

" يؤكد أخصائيو الأمراض الروماتيزمية والأمراض المزمنة أن الصيام يفيد مرضى الروماتيزم، وخاصة السيدات وكبار السن من الجنسين، فهو يخفض الوزن ويتخلص من السموم في الجسم " ([10]) .

8- أمراض الكبد :

" يقول أخصائيو الأمراض الباطنية: إِنَّ حالات كثيرة من أمراض السكر قد أفادت إفادة كبيرة في شهر رمضان؛ لأنّ الصيام يعمل على خفض مستوى السكر في الدم وانخفاضه في البول كما ينصح الأطباء مَرْضَى الكبد أن يستفيدوا من تجربة شهر الصيام طوال العام بعد الإفراط في الأكل وتنظيمه " ([11]) .

9- ترك الدخان :

" والصوم حافز كبير يساعد على التخلص نهائياً من الإدمان في شرب السجائر والمنبهات، والصوم يعطي مناعة وقوة تزيدهم تحملاً للمسؤوليات وأعباء الحياة، وتزيدهم صبراً على تحمل الحرمان، وبذلك يمكن الإقلاع عن التدخين، وتتحسن صحتهم النفسية والجسمية " ([12]) .

10- الصوم ومرض السكر :

" والصوم يحمي الإنسان من مرض السكر: ولتفسير ذلك نقول إن في الصوم تقل كمية السكر في الدم إلى أدنى المعدلات، وهذا يعطي غدة البنكرياس فرصة للراحة، فمن المعروف أن البنكرياس يفرز الأنسولين، وهذه المادة بدورها تؤثر على السكر في الدم، فتحوله إلى مواد نشوية ودهنية تترسب وتخزن في الأنسجة، ولكن إذا زاد الطعام عن قدرة البنكرياس في إفراز الأنسولين، فإن هذه الغدة تصاب بالإرهاق والإعياء، ثم أخيراً تعجز عن القيام بوظيفتها، فيتراكم السكر في الدم، وتزيد معدلاته بالتدريج سنة وراء سنة، حتى يظهر مرض السكر، وخير حماية للبنكرياس من هذا الإرهاب؛ هو الصوم المعتدل"([13]).

11- الصوم والمعدة :

" وما أصدق الحكمة القائلة: قليل من الصوم يصلح المعدة، ففي الصيام تخلو المعدة تماماً من الطعام خلال 12 ساعة في اليوم الواحد، ولمدة شهر كامل، وهذه المدة تكفي لإخلاء المعدة من كل طعام متراكم وتعطيها فرصة للراحة من غير إرهاق، ولذلك نجد أنه أثناء فترة الصيام يتخلص الإنسان من عادة التكرع أو ( التجشوء ) التي يسببها أكل الطعام على الطعام مما ينجم عنه تخمر الأطعمة في المعدة قبل أن تتمكن من هضمها " ([14]) .

12- الصوم والأمعاء :

"والصيام يريح الأمعاء والمصران الغليظ أيضاً من الطعام المتراكم، وبذلك يتخلص الصائم من الغازات والروائح الكريهة التي تنتج عن التخمة وسوء الهضم والتخمر في الأمعاء بسبب عدم قدرتها على امتصاص الطعام أو التخلص منه، وقد كان الناس فيما مضى قبل الأدوية الحديثة يعالجون حالات الإسهال
بالصيام وحده أو باستعمال المسهلات للمساعدة على طرد المواد السامة من المصارين" ([15]) .



([1])  الطب النبوي لابن القيم ( ص: 258 – 259 ) .

([2])  كتاب الحقائق الطبية في الإسلام ( ص: 184 ) بتصرف يسير .

([3])  كتاب الحقائق الطبية في الإسلام ( ص: 184 ) بتصرف يسير .

([4])  الطب الوقائي في الإسلام ( ص: 253 ) بتصرف يسير .

([5])  الطب الوقائي في الإسلام ( ص: 253 ) بتصرف يسير .

([6])  الطب الوقائي في الإسلام ( ص: 253 ) بتصرف يسير .

([7])  الطب النبوي والعلم الحديث ( 1 / 274 ) .

([8])  الطب النبوي والعلم الحديث ( 1 / 274 ) .

([9])  الصيدلية المحمدية ( ص: 42 – 43 ) .

([10])  الصيدلية المحمدية ( ص: 42 – 43 ) .

([11])  الصيدلية المحمدية ( ص: 42 – 43 ) .

([12])  الصيدلية المحمدية ( ص: 42 – 43 ) .

([13])  صوموا تصحوا، دراسة علمية لفوائد الصيام الصحية ( ص: 32 – 33 ) .

([14])  صوموا تصحوا، دراسة علمية لفوائد الصيام الصحية ( ص: 32 – 33 ) .

([15])  صوموا تصحوا، دراسة علمية لفوائد الصيام الصحية ( ص: 32 – 33 ) .

من آداب الصوم حفظ اللسان والجوارح عن اللغو والإثم

   والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام:   ((من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) ([1]).

قال المهلب: "فيه دليل على أن حكم الصيام الإمساك عن الرفث وقول الزور، كما يمسك عن الطعام والشراب، وإن لم يمسك عن ذلك فقد تنقص صيامه، وتعرض لسخط ربه، وترك قبوله منه". وقال غيره: "وليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه إذا لم يدع قول الزور، وإنما معناه التحذير من قول الزور والعمل به ليتم أجر صيامه"([2]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الصيام جُنَّه، فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم...)) الحديث ([3]).

قال النووي: "فيه نهي الصائم عن الرفث وهو السخف وفاحش الكلام، ... واعلم أن نهي الصائم عن الرفث والجهل والمخاصمة والمشاتمة ليس مختصاً به، بل كل أحد مثله في أصل النهي عن ذلك، لكن الصائم آكد"([4]).

وعن عمر رضي الله عنه قال: (ليس الصيام من الطعام والشراب، ولكن من الكذب والباطل واللغو والحلف) ([5]).

وقال جابر رضي الله عنهما: (إذا صمت فليصم سمعك، وبصرك، ولسانك عن الكذب، والمآثم، ودع أذى الخادم وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم صيامك وفطرك سواء) ([6]).

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: (إذا صمت فتحفظ ما استطعت) ([7]).

وقال عبيدة السلماني: "اتقوا المفطِّرَين: الغيبة، والكذب"([8]).

قال الغزالي مبيناً أدب الصوم: "فهو كف الجوارح عن الآثام وتمامه بستة أمور:

الأول: غض البصر، وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذم ويكره، وإلى كل ما يشغل القلب ويلهى عن ذكر الله عز وجل.

الثاني: حفظ اللسان عن الهذيان، والكذب، والغيبة، والنميمة، والفحش، والجفاء، والخصومة، والمراء وإلزامه السكوت، وشغله بذكر الله سبحانه، وتلاوة القرآن، فهذا صوم اللسان.

الثالث: كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه، لأن كل ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه.

الرابع: كف بقية الجوارح عن الآثام: من اليد، والرجل، وعن المكاره، وكف البطن عن الشبهات وقت الإفطار ([9])، فلا معنى للصوم وهو الكف عن الطعام الحلال ثم الإفطار على الحرام، فمثال هذا الصائم مثال من يبني قصراً ويهدم مصراً.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش))، فقيل: هو الذي يفطر على الحرام، وقيل: هو الذي يمسك عن الطعام الحلال ويفطر على لحوم الناس بالغيبة وهو حرام، وقيل: هو الذي لا يحفظ جوارحه عن الآثام.

الخامس: أن لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلئ جوفه، وكيف يستفاد من الصوم قهرُ عدوا الله وكسر الشهوة إذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته ضحوة نهاره ؟! وربما يزيد عليه في ألوان الطعام، حتى استمرت العادات بأن تدخر جميع الأطعمة لرمضان فيؤكل من الأطعمة فيه ما لا يؤكل في عدة أشهر. ومعلوم أن مقصود الصوم الخواء وكسر الهوى، لتقوى النفس على التقوى.

سادساً: أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقاً مضطرباً بين الخوف والرجاء، إذ ليس يدري أيقبل صومه فهو من المقربين، أو يرد عليه فهو من الممقوتين؟ وليكن كذلك في آخر كل عبادة يفرغ منها"([10]).

وقال ابن الجوزي: "وللصوم آداب يجمعها: حفظ الجوارح الظاهرة، وحراسة الخواطر الباطنة، فينبغي أن يتلقى رمضان بتوبة صادقة، وعزيمة موافقة، وينبغي تقديم النية وهي لازمة في كل ليلة، ولا بد من ملازمة الصمت عن الكلام الفاحش والغيبة فإنه ما صام من ظل يأكل لحوم الناس، وكف البصر عن النظر إلى الحرام، ويلزم الحذر من تكرار النظر إلى الحلال"([11]).

وقال ابن القيم: "والصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن الرفث ؛ فإن تكلم لم يتكلم بما يجرح صومه، وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه، فيخرج كلامه كله نافعاً صالحاً، وكذلك أعماله، فهي بمنزلة الرائحة التي يشمها من جالس حامل المسك، كذلك من جالس الصائم انتفع بمجالسته، وأَمِن فيها من الزور والكذب والفجور والظلم، هذا هو الصوم المشروع لا مجرد الإمساك عن الطعام والشراب ... فالصوم هو صوم الجوارح عن الآثام، وصوم البطن عن الشراب والطعام، فكما أن الطعام والشراب يقطعه ويفسده فهكذا الآثام تقطع ثوابه، وتفسد ثمرته، فتصيره بمنزلة من لم يصم"([12]).




([1])  أخرجه البخاري في الصوم، باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم (1903)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([2])  شرح ابن بطال على البخاري (4/23) بتصرف يسير.

([3])  أخرجه البخاري في الصيام، باب: فضل الصوم (1894)، ومسلم في الصيام، باب حفظ اللسان للصائم (1151).

([4])  شرح مسلم (8/28، 29).

([5])  أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/272) باب: ما يؤمر به الصائم من قلة الكلام وتوقي الكذب.

([6])  أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/271)، باب ما يؤمر به الصائم من قلة الكلام .

([7])  أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/271)، باب ما يؤمر به الصائم من قلة الكلام.

([8])  أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ص125-126) رقم (179) بسندٍ لا بأس به.

([9])  قال الزبيدي: "أي عن تناول طعام فيه شبهة"، إتحاف السادة المتقين (4/412).

([10])  إحياء علوم الدين (1/110) وما بعدها، بتصرف.

([11])  التبصرة (2/80).

([12])  الوابل الصيب (ص43).

مآخذ على ما يفعله بعض الأئمة في دعاء القنوت

بقلم المشرف العام على موقع الدرر السنية الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين. أمَّا بعد
فإنمما يُفرح قلوب المؤمنين ويُثلج صدورهم ويغيظ قلوب أعدائهم ما نراه اليوممن كثرة المساجد التي تُقام فيها صلاة التراويح مع أئمة نحسبهم واللهحسيبهم من خيرة شباب الأمة حرصاً ونصحاً لها، وتزداد هذه الفرحة حينمايرون أن كثيراً من هؤلاء الأئمة من حملة المنهج السلفي الصحيح علماًوعملاً، لكن مما يؤسف له أن البعض منهم لا يسلم من أخطاء يرتكبها أثناءصلاته، ومن هذه الأخطاء ما هو متعلق بقنوت الوتر في صلاة التراويح، الأمرالذي يوجب التنبيه عليها لكثرة الوقوع فيها، وقلة المنبهين عليها، حتىأصبحت تلك الأخطاء سنة متبعة، مع أنها مما لا أعلم فيه خلافاً بين السلففي النهي عنه وكراهته، أمَّا ما فيه خلاف قديم مثل: كون دعاء القنوت فيرمضان كله أم في النصف الأخير منه، وهل يكون قبل الركوع أم بعده؟ ونحو هذافلن أتعرض إليه هنا.
فمن هذه الأخطاء:
1- المبالغة في رفع الإمام صوته في الدعاء، حتى يصل –أحياناً- إلى حد الصياح والصراخ.

هذايحدث مع أن الله عزَّ وجلَّ يقول: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًاوَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} فسمَّى الله سبحانهوتعالى رفع الصوت في الدعاء إعتداء، ويقول سبحانه: { وَلا تَجْهَرْبِصَلاَتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيْلاً}ْوفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: ((اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعونأصمّاً ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً بصيراً...))، ورفع الصوت بالدعاءبالإضافة إلى مخالفته للسنة، فهو مُذهبٌ للخشوع مجلبٌ للرياء والعياذبالله.

2- المبالغة في رفع الصوت بالبكاء.
ينبغي للإمامإذا تأثر بالقرآن أو بالدعاء أن يدافع البكاء ، فلم يكن من هدي النبي صلىالله عليه وسلم أن يبكي في الصلاة بصوت عالٍ ليبكي من خلفه، كما يفعله بعضالأئمة- هداهم الله- اليوم فيستدعون ببكائهم بكاء غيرهم، ناهيك أنهم يبكونبنحيب وعويل وشهيق، بل كان – صلى الله عليه وسلم - يكتم بكاءه في صدره حتىيصبح له أزيز كأزيز المرجل- أي كغلي القدر -، قال ابن القيم رحمه الله عنهديه صلى الله عليه وسلم في البكاء: ((وأما بكاؤه صلى الله عليه وسلم فكانمن جنس ضحكه لم يكن بشهيق ورفع صوت))، ولم يشعر ابن مسعود رضي الله عنهببكاء النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ عليه طرفًا من سورة النساء، إلابعد أن نظر إليه فوجد عينيه تذرفان، والقصة في صحيح البخاري، فمدافعةالبكاء إتباعٌ للسنة ومدعاة للإخلاص.

3- الإطالة المفرطة في الدعاء.
بعضالأئمة ربما جعل دعاء قنوته أطول من صلاته، وهذا خلاف هديه صلى الله عليهوسلم إذ كان يدعو بجوامع الكلم، بخلاف ما عليه كثير من الأئمة في هذهالأيام، فمنهم من يجعل الدعاء موعظة يذكر فيها الجنة وصفاتها، والنار ومافيها من أهوال، وعذاب القبر وما فيه من وحشة وظلمة، في سجع متكَلفٍ يستثيربه عواطف الناس ويستدعي بكاءهم لا تجد معشاره أثناء قراءة القرآن، كل هذامع أنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء القنوت إلا حديث الحسنبن علي رضي الله عنهما : ((اللهم أهدنا فيمن هديت...)) على خلاف في صحةثبوت ذكر الوتر فيه، وقد ورد الدعاء على الكفرة بعد النصف من رمضان من فعلأبيّ بن كعب في عهد عمر رضي الله عنهما، ولست بمحرِّج على مَن دعا بغيرذلك لكنّ الكلام هنا في الإطالة المفرطة في الدعاء بصورة تشق على كثير منالمصلين مع أن الغالب أن فيهم المريض والكبير والمرأة.

4- الاعتداء في الدعاء وتكلف السجع فيه.
منالآثار السيئة لترك السنة و الاكتفاء بالدعاء بالمأثور والعدول عن ذلكباستعمال غرائب الأدعية المسجوعة والمتكلفة، ما يقع فيه بعض الأئمة منعبارات تُعد اعتداء في الدعاء، فمن ذلك قول بعضهم: ((يا من لا تراه العيونولا يصفه الواصفون)) وإن كان هذا اللفظ قد ورد عند الطبراني في الأوسط،إلا أن إسناده ضعيف وهو مخالف لما أجمعت عليه الأمة من وصف الله جل وعلابما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك أيضًا قولبعضهم: اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه، فهذا معارِضلما في الحديث الحسن: ((لا يرد القضاء إلا الدعاء)) فكيف لا ندعو الله بردالقضاء؟!، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما (( فانظر السجع منالدعاء، فاجتنبه فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لايفعلون إلا ذلك الاجتناب )).
وقد يدخل التشقيق والتفصيل في الدعاءوالذي يفعله كثير من الأئمة في هذه الأيام في هذا الاعتداء ففي سنن أبيداود أن ابناً لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كان يدعو، فسمعه سعد وهويقول : اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذ بك منالنار وسلاسلها وأغلالها فقال: يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليهوسلم يقول : سيكون قوم يعتدون في الدعاء فإياك أن تكون منهم، وإنك إن دخلتالجنة نلت ما فيها من الخير، وإن أُعذت من النار نجوت مما فيها من الشر))حسنه الحافظ ابن حجر والألباني، فسمى التفصيل في الدعاء اعتداءً.

5- المبالغة في التلحين والتطريب والتغني في الدعاء.
إنمما يبعث على الأسى والحزن لجوءُ كثيرٍ ممن يُظن أنهم من مقتفي الأثر إلىالمبالغة في الترنيم والتلحين والتطريب بل والتجويد أحياناً حتى كأن أحدهميقرأ السورة من القرآن، فتجده يطبق أحكام التجويد كالإدغام والإخفاءوالمدّ حتى يظن الظان أنه يتلوا آيات من الكتاب العزيز، وما هو من الكتاب،ويزداد الطين بله إذا ضمن دعاءه آياتٍ من كلام الله بحيث يعسر على العوامالتفريق بينهما، ونتيجة لذلك فإن بعض الناس يتأثر بتلحين الإمام أكثر منتأثره بالدعاء نفسه، ولا يفهم من هذا أن لا يحسن الداعي صوته، فهذا لا بأسبه، لكن الذي نراه اليوم من كثير من الأئمة مبالغة في التلحين والتطريب،بصورة إذا جمعت معها رفع الصوت وخفضه، واعتداء مذموم، ثم أخطاء قد تكونعقدية، ، ذكرك ذلك بدعاء بعض أهل البدع في مناسباتهم.

6- مواظبة بعض الأئمة على دعاء معين في كل قنوت.
ومنذلك تجد أن كثيراً منهم يُلحق دعاء ((اللهم اهدنا فيمن هديت ...)) بدعاء((اللهم اقسم لنا من خشيتك..)) لا يكاد يترك ذلك ليلة واحدة، و لا يختمدعاءه إلا بقوله: ((اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك....)) حتى ظنَّ كثيرٌ من العامة -بل من الأخيار- أن هذا من السنة، وهذاالبدء والختم بهذه الطريقة والمواظبة عليها أول من ابتدأه أحد أئمة المسجدالحرام الفضلاء –رحمه الله- فتتابع الناس عليه، فالدعاء الأول سبق الكلامعليه والثاني لم يصح مطلقاً أنه من أدعية القنوت، والثالث ثبت من حديثعائشة عند مسلم أنه كان يقوله في سجوده، فقالت: فقدت رسول الله صلى اللهعليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجدوهما منصوبتان -عند النسائي وأبي داود والترمذي: وهو ساجد- وهو يقول اللهمأعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليكأنت كما أثنيت على نفسك)) وورد عند أحمد وغيره من أصحاب السنن أنه كانيقوله في آخر وتره ومعلوم أن القنوت في أول الوتر وليس في آخره، وعندالنسائي وغيره: إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه، لذلك قال بعض العلماء فيآخر وتره أي بعد السلام منه واستبعد ابن تيميه أنه كان يقوله في الوترفقال في الفتاوى (17/91): ((وروى الترمذي أنه كان يقول ذلك في و تره لكنهذا فيه نظر)) ، فإذا كانت المواظبة على القنوت كل ليلة فيها إيهامٌللعامة أنها السُّنَّة المستقرة، مع أن تركه أحياناً أفضل، فكيف بالمواظبةعلى دعاء معين في أوله وآخره؟!

7- تخصيص بعضهم ليلة السابع أو التاسع والعشرين بدعاء مخصوص ربما سماه البعض دعاء ختم القرآن.
وهذامما أحدثه الناس، وليس عليه في داخل الصلاة سواء في القنوت أو غيره، دليلصحيح لا من فعله صلى الله عليه وسلم ولا من فعل أصحابه رضي الله عنهمأجمعين، ولعل ذهاب بعض كبار العلماء إلى جوازه دون دليل صحيح فيه اختباروامتحان لمقتفي الأثر ومتبعي السنة؛ أيتبعون صاحبها أم يقلدون علماءهم؟أمَّا العوام فحدِّث ولا حرج عن حرصهم على هذا الدعاء فهو يفوق حرصهم علىفريضة العشاء نفسها والله المستعان.
وختاماً أدعو الأئمة الذين وفقهمالله فهيأ لهم إمامة صلاة التراويح، أن يقتفوا سنة نبيهم صلى الله عليهوسلم حتى نرى المساجد وقد اكتظت بالمصلين والإمام يدعو لهم بدعاء مأثور لايطيل فيه ولا يعتدي؛ يدعوه بقراءته المعتادة دون تلحين ولا تطريب ولاتجويد كتجويد القرآن، وإن تأثر فبكى وذرفت عيناه كتم بكاءه أو أخفاه فغلبهحتى خرج منه كأزيز المرجل بلا نحيب ولا شهيق لا يكاد يشعر به إلا القريبونمنه، كما أدعوهم أن لا يغفلوا عن الدعاء على الكفرة من أهل الكتاب وأنينصر الله المسلمين عليهم، وخاصة في النصف الأخير من رمضان، كما ثبت عنالصحابة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين. والله أعلم. 


 
 
 

إحصائيات الزوار

Free counters!

ترتيب الموقع

لمراسلة مدير الموقع

Email me